مصطفى النوراني الاردبيلي

137

قواعد الأصول

الوجوب واقعا ممكن ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منهما كما هو أوضح من أن يخفى فلا بد للتعيين من دليل آخر ولا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلى مقارنا لارتفاع فرده الآخر وقد حققنا في محله انه لا يجرى الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عد عرفا لو كان انه باق لا انه امر حادث غيره ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا إلّا انهما متباينان عرفا فلا مجال - للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب . » ثم إن الجواز المبحوث عنه هو الجواز بالمعنى الأعم الشامل للاحكام الأربعة أو الشامل للثلاثة حيث إن نسخ الوجوب دليل على عدم حصول الجواز في ضمنه . والمراد بالحكم الحكم الثابت له قبل الحكم الثابت بمقتضى الأصل عقليا كان كالإباحة والحظر العقليين أو شرعيا كاصالة البراءة والإباحة الثابتتين بالشرع أو القاعدة الشرعية الثابتة في الشريعة كما إذا نسخ وجوب قتل فاعل بعض الكبائر فإنه يرجع إلى قاعدة تحريم قتل المسلم الثابتة بحكم الشرع بل العقل أيضا وما إذا نسخ وجوب الصدقة عند النجوى فإنه يرجع إلى الاستحباب الثابت شرعا عقلا لمطلق الصدقة وما إذا نسخ وجوب صوم يوم معين فإنه يرجح إلى قاعدة الاستحباب الثابت لمطلق الصوم . « 1 » وقال ابن السبكي : ان الوجوب إذا نسخ بقي الجواز وعلله العلامة البناني بأنه لأقوام للجنس بدون الفصل . « 2 » وقد عرفت ما فيه آنفا .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين ص 291 ( 2 ) حاشية البناني ج 1 ص 174